لاحظ غالوب أن التثاؤب يشبه نوعًا من التمدد الداخلي، حيث يفتح الفك على نطاق واسع مع شهيق عميق يعقبه زفير سريع.
هذه الحركة لا تُنشّط العضلاتفحسب، بل تزيد تدفق الدم نحو الجمجمة، مما يساعد على تحسين الدورة الدموية في الرأس والدماغ. وبناء على ذلك، ظهرت فرضية جديدة مفادها أن السر وراء التثاؤب يكمن في قدرته على تنظيم حرارة الدماغ والحفاظ على نشاطه.
تنظيم حرارة الدماغ
تشير أبحاث غالوب إلى أن التثاؤب يعمل كآلية لتبريد الدماغ. فعندما يدخل الهواء البارد إلى الفم والأنف،
يمر عبر أسطح رطبة، مما يخفض حرارة الدم التي تصل إلى الجمجمة. ولهذا السبب،
تزداد وتيرة التثاؤب في الأجواء الحارة، وتقل عندما يكون الطقس بارداً.
وهكذا يصبح التثاؤب وسيلة طبيعية لضبط حرارة الدماغ، تماماً كما يساعد العرق على خفض حرارة الجسم.
التثاؤب كإشارة تنبّه الدماغ
لكن ليست الحرارة وحدها وراء الظاهرة. فهناك نظرية أخرى تعرف بـ “تغير الإثارة”، تفترض أن التثاؤب يساعد الدماغ على الانتقال بين حالات الوعي المختلفة — من النعاس إلى اليقظة، ومن الملل إلى الانتباه. ويشير الدكتور أوليفييه فالوسينسكي إلى أن التثاؤب قد يساعد في تنشيط دوران السائل النخاعي المحيط بالدماغ والنخاع الشوكي، مما يجدد النشاط الذهني ويبقي الدماغ متيقظًا.
في النهاية
يبدو أن السر وراء التثاؤب أعمق مما نظن. فهو ليس مجرد انعكاس للتعب، بل آلية ذكية لتنظيم حرارة الدماغ وتنشيط الوعي. لذلك، في المرة القادمة التي تتثاءب فيها، تذكّر أن جسدك لا يعبّر عن الملل، بل يحافظ على توازنه العصبي بأكثر الطرق دقةً وبساطة.