الوضع الداكن
ثقافة - “السانتور” الكشميرية تواجه خطر الاندثار وآمال بعودة الشباب إليها
نشر بتاريخ 2025/10/01 9:40 صباحًا
55 مشاهدة

تراث موسيقي في مهب الريح

في قلب مدينة سريناغار، داخل ورشة صغيرة تفوح منها رائحة الخشب العتيق، يواصل الحرفي المخضرم غلام محمد زاز، البالغ من العمر 78 عامًا، نحت وصناعة آلة “السانتور” الكشميرية، في حرفة توارثتها عائلته عبر ثمانية أجيال، لكنه اليوم آخر من يمارسها يدويًا.

زاز يقول بمرارة:

“سبعة أجيال عملت في هذه الحرفة، وأنا الجيل الثامن. ولا يوجد أي ضمان أن يكملها أحد بعدي”.
وسط أدوات قديمة وذاكرة مشبعة بالصوت والخشب، يواصل عمله بإتقان نادر، في زمن يُهدد هذا الفن بالاختفاء.

من هوية كشمير إلى الأسواق العالمية

يُنتج زاز بين 8 إلى 10 آلات سنويًا، ويبيع كل واحدة بسعر يقارب 50 ألف روبية (565 دولارًا). ويؤكد أن عملية التصنيع شاقة وتتطلب مهارة عالية في اختيار نوع الخشب المناسب، إلى جانب الدقة في النحت والضبط.

ورغم تراجع الطلب المحلي، فإن زاز لا يزال يصدّر آلاته إلى الشرق الأوسط وأوروبا، ويأمل أن تساهم هذه الطلبات في إنعاش هذه الحرفة العريقة.


تابعونا على التلكرام


السانتور.. أكثر من آلة موسيقية

الـ”سانتور”، وهي آلة وترية ذات 100 وتر، تُشبه القيثارة وتُعزف باستخدام مطارق خشبية صغيرة، تُعد من الركائز الأساسية للموسيقى الصوفية الكشميرية، وتشكل جزءًا لا يتجزأ من الهوية الثقافية للإقليم.

ويوضح أستاذ الموسيقى مظفر بهات أن “السانتور” وصل إلى كشمير عبر فنانين إيرانيين:

“كانوا يغنون بالفارسية ويعزفون على آلات مثل السانتور، وقد دمجناها لاحقًا في موسيقانا المحلية”.

نهضة متواضعة في وجه الحداثة

في خمسينيات القرن الماضي، أعاد الموسيقار الهندي الشهير شيفكومار شارما إحياء السانتور، ودمجه في الموسيقى الكلاسيكية الهندية، ليخرج من جلسات التصوف المحلي إلى المسارح الكبرى.

لكن مع انتشار الآلات الغربية والموسيقى العالمية، تراجعت مكانة “السانتور” وغيرها من الآلات الكشميرية التقليدية، ما أدى إلى تقلّص عدد الحرفيين والزبائن، وتهديد مهنة مثل تلك التي يمارسها زاز بالاندثار.

إلا أن “بصيص أمل” بدأ في الظهور، كما يقول مظفر بهات:

“هناك موجة موسيقية جديدة بدأت قبل سنوات… شباب كشمير بدأوا يتعلمون العزف على آلاتنا التقليدية”.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات