اقتصاد
-
ارتفاع أسعار الذهب العالمية.. من المستفيد من القفزات القياسية؟
نشر بتاريخ 2025/10/14 1:08 صباحًا
71 مشاهدة
ارتفاع أسعار الذهب العالمية.. من هم الرابحون من القفزات القياسية؟
يواصل ارتفاع أسعار الذهب العالمية تحطيم الأرقام القياسية، إذ تجاوز المعدن الأصفر حاجز 4117 دولارًا للأوقية خلال تعاملات الاثنين (13 أكتوبر/تشرين الأول 2025)، وهو أعلى مستوى له في التاريخ الحديث. جاء هذا الصعود وسط تصاعد المخاوف من الاضطرابات الاقتصادية والسياسية،
بينما يسعى المستثمرون حول العالم للبحث عن ملاذات آمنة تحفظ أموالهم في زمن التقلبات.
كذلك من ناحية أخرى، شهد الذهب أكبر ارتفاع له منذ سبعينيات القرن الماضي، إذ قفزت أسعاره بأكثر من الثلث منذ أبريل/نيسان الماضي،
بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية أحدثت اضطرابات واسعة في حركة التجارة العالمية. ويؤكد محللون أن ارتفاع أسعار الذهب العالمية ما زال في بدايته، في ظل التوترات السياسية
وإغلاق الحكومة الأميركية وتأخر البيانات الاقتصادية الأساسية.
الصين.. الرابح الأكبر من ارتفاع أسعار الذهب
كما وفي الصين، لم يكن الارتفاع مجرد مكسب مالي فحسب، بل خطوة استراتيجية نحو نظام مالي عالمي أقل اعتمادًا على الدولار الأميركي. فقد راكمت بكين احتياطيات ضخمة من الذهب، وتعمل على تحويل نفسها إلى مركز دولي لتخزين الذهب السيادي وتسعيره،
عبر بورصة شنغهاي للذهب، لتصبح أحد أهم المستفيدين من موجة ارتفاع أسعار الذهب العالمية.
الهند.. الذهب في قلب الثقافة والاقتصاد
أما الهند، ثاني أكبر مستهلك للذهب في العالم، فقد شهدت طفرة مالية غير مسبوقة،
بعدما ارتفعت قيمة حيازات الأسر من المعدن النفيس إلى أكثر من 3.8 تريليونات دولار. ويمتزج الذهب في المجتمع الهندي بالثقافة والدين والمكانة الاجتماعية،
ما جعل ارتفاع الأسعار مصدر دعم قوي لميزانيات الأسر والاقتصاد المحلي.
البنوك المركزية.. استراتيجية التنويع والابتعاد عن الدولار
كما وتواصل البنوك المركزية حول العالم تعزيز احتياطياتها من الذهب، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تقليل الاعتماد على الدولار. فمنذ عام 2022 تجاوزت مشترياتها السنوية حاجز الألف طن متري، وهي أكبر وتيرة شراء منذ نصف قرن، ما يعكس ثقة المؤسسات النقدية في استمرار ارتفاع أسعار الذهب العالمية.
صناديق الاستثمار.. تدفقات غير مسبوقة نحو الذهب
لم تتأخر صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب عن الانضمام إلى سباق الأرباح، إذ سجلت تدفقات قياسية بلغت 47 مليار دولار خلال 2025، لتصل الأصول المُدارة إلى 472 مليار دولار. ويرى المحللون أن هذه الصناديق ستظل محركًا رئيسيًا يدفع الذهب نحو مستويات قياسية جديدة.
شركات التعدين.. أرباح قياسية غير مسبوقة
كذلك فإن شركات التنقيب والتعدين بدورها تجني أرباحًا ضخمة مع كل دولار إضافي يضاف إلى سعر الأوقية. ومن أبرز الشركات المستفيدة: غولد هافن ريسورسز، وأنغلو غولد أشانتي، وإكوينوكس غولد، إذ ارتفعت هوامش الربح نتيجة استقرار تكاليف الإنتاج وارتفاع الأسعار.
شركات الرويالتي والستريمنغ.. أرباح بلا مخاطر تشغيلية
أما شركات الرويالتي والستريمنغ، فهي تقدم نموذجًا استثماريًا مختلفًا يقوم على تمويل المناجم مقابل نسبة من الإنتاج المستقبلي. ومع استمرار ارتفاع أسعار الذهب العالمية، ترتفع أرباح هذه الشركات دون أن تتحمل تكاليف التشغيل اليومية، ما جعلها من أكبر الرابحين.
البيتكوين.. الملاذ الرقمي يشارك الذهب الصعود
كذلك وفي عالم العملات المشفرة، يعيش البيتكوين بدوره لحظة ذهبية، إذ تجاوز 126 ألف دولار لأول مرة، مدفوعًا بنفس العوامل التي رفعت الذهب. ويعتبره المستثمرون اليوم النسخة الرقمية للمعدن النفيس، نظرا لندرته ومحدودية معروضه.
في النهاية
كما ويبدو أن ارتفاع أسعار الذهب العالمية لا ينعكس فقط على الأسواق المالية، بل يعيد رسم خريطة الاقتصاد الدولي بالكامل، بين دول تسعى للتحرر من هيمنة الدولار، ومستثمرين يبحثون عن الأمان في معدن لا يصدأ ولا يفقد بريقه مع الزمن.