الوضع الداكن
تاريخ - ألمع قائد عسكري عبر التاريخ.. الإسكندر الأكبر
نشر بتاريخ 2024/02/19 10:51 صباحًا
989 مشاهدة

هو واحدٌ من أكثر القادة والفاتحين شهرة في التاريخ. ولد عام 356 قبل الميلاد، وتتلمذ على يد الفيلسوف الشهير أرسطو، وأصبح ملك مقدونيا في سن مبكرة.

عُرف بتألقه الإستراتيجي وتكتيكاته العسكرية الجريئة، وقاد قواته إلى النصر في معارك عديدة من أجل توسيع إمبراطوريته التي امتدت من اليونان إلى مصر وبلاد فارس والهند. كانت مهاراته القيادية لا مثيل لها وألهم جنوده بشجاعته وقادهم بالقدوة قبل القوة نحو النصر. إنه الإسكندر الأكبر.

بسبب شهرته التاريخية، ألهم الإسكندر عشرات الرسامين الذين أنتجوا العديد من اللوحات التي سجلت أبرز معاركه حيث كان يطبق عادة خطة “المطرقة والسندان”.

يحاصر سلاح الفرسان المقدوني أجنحة الجيش المعارض بشكل منهجي على الجهة اليمنى التي كان يقودها عادة الإسكندر نفسه ثم يحاولون إحداث فجوة يشقون من خلالها صفوف العدو، وبالتالي إجبار أعدائهم على إعادة تجميع صفوفهم فيما يمزق بقية الجيش المقدوني الجيش المعارض من الناحية اليسرى.

على سبيل المثال لا الحصر، نرى في لوحة الرسام الفرنسي تشارلز لوبرون Charles LeBrun -عاش من 1619 إلى 1690- “معركة الغرانيكوس Le Passage du Granique، تصويرا نموذجيا لتلك المعركة التاريخية واهتماما دقيقا بالتفاصيل وتوظيفا بارعا للحركة والألوان.

تلتقط هذه اللوحة، التي رسمت عام 1688، لحظة مهمة في غزو الإسكندر الأكبر لبلاد فارس عبر نهر غرانيكوس لترسيخ هيمنته على المنطقة.

بالنظر في اللوحة، يستطيع المشاهد أن يلمس على الفور مهارة لوبرون في تصوير الإحساس بالعظمة والدراما. يجذب هذا الحجم الهائل للوحة -التي يبلغ ارتفاعها 13 قدمًا تقريبًا- انتباه الرائي ويغمر المشاهد في الطبيعة الملحمية للمشهد.

ويرسم لوبرون بخبرته خطا قُطريا قويا، يقود العين من المقدمة إلى الخلفية، حيث يتجه الإسكندر وجيشه نحو القوات المعارضة.

يضيف هذا التكوين الديناميكي كثافة وطاقة إلى المشهد الحربي المحتدم بالإثارة والفوضى لدرجة تعيد الحياة لهذه المعركة التاريخية. كما يصور لوبرون، بعينه الحريصة على الدقة، الملابس والأسلحة والتشكيلات لكل من الجنود المقدونيين والفارسيين فتتحدث كل التفاصيل، من الدروع والخوذات المعقدة إلى القوات المتمركزة بعناية، عن موهبته في تصوير هذا الحدث التاريخي.

لوحة معركة إسوس

وقعت معركة إسوس، عام 333 قبل الميلاد، في جنوب الأناضول بين جيش الإسكندر الأكبر المقدوني وجيش الفرس تحت لواء الإمبراطور داريوش الثالث بنفسه.

وقد سجل الرسام “بيتر بروغل الأكبر” (Pieter Bruegel the Elder)، تلك المعركة في لوحته الشهيرة: “معركة إسوس” (The Battle of Issus)، عام 1602.

صور بروغل تفاصيل المعركة بدقة هائلة حيث قدم مشهدًا مترامي الأطراف يسكنه الآلاف من الشخصيات النابضة بالحياة المنخرطة في الحرب. من الدروع والأسلحة المعقدة إلى تعابير الوجه وحركات الجنود، تم تنفيذ كل شيء بدقة متناهية لخلق هذا المشهد الفوضوي العملاق.

فقد استخدام بروغل الألوان بطريقة نابضة بالحياة فخلق تنويعات لونية دقيقة لتصوير مجموعة متنوعة من المحاربين بملابس متقنة.

ودون أدنى شك يخلق تجاور الألوان الحمراء والأزرق الداكن والذهبي اللامع لوحة مذهلة بصريا تعزز الكثافة الكلية للمشهد. المواقف المتفاوتة للجنود -الشحن والدفاع والسقوط والصراخ- كل هذا يخلق إحساسًا بالحركة ليشد المشاهد، وكأنه عالق في خضم المعركة نفسها.

لوحة الإسكندر الأكبر وبوروس

يعيد الرسّام فرانسيسكو فونتيباسو (Francesco Fontebasso) -عاش من 1707 إلى 1769 في هذه اللوحة الحياة بمهارة إلى اللقاء الرائع الذي وقع بين الإسكندر الأكبر وبوروس الملك الهندي التاريخي.

تمكن فونتيباسو في هذا العمل من إضفاء الطابع الإنساني على شخوص اللوحة ونقل بمهارة شديدة مشاعرهم وسلوكياتهم.

فقد وضع فونتيباسو أبطال اللوحة بطريقة ديناميكية ولافتة للنظر، وسلط الإضاءة والألوان على أهمية هذا اللقاء، كل هذا بلمسة من الوقار والدراما، حيث على اليمين من المشاهد سقط ملك الهند ذليلا بينما يقف الإسكندر وفريقه على اليسار شامخ الرأس مشيرًا باستهانة نحو الملك. كل هذا خلق سردا مرئيًا متناغما وجذابا.

كما أولى فونتيباسو اهتمامًا خاصًا بالتفاصيل: خاصة تعابير الوجه ولغة الجسد، حيث يتم تقديم كل شيء وفق رواية مرئية كبرى يستطيع المشاهد سبر أغوارها.

ينقل هذا المستوى من التفاصيل المشاهد من أرض الواقع إلى أرض المعركة، وبسبب براعة الفنان في التقاط الأزياء التاريخية المعقدة والمتقنة يتمكن الرائي من تخيل عظمة لقاء الإسكندر الأكبر وبوروس بوضوح مذهل.

الكلمات الدلالية
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات