تم اكتشاف الكائن “فرعونيس” لأول مرة في أوائل التسعينيات داخل بحيرات وادي النطرون في مصر،
وهي منطقة منخفضة تقع شمال غرب دلتا النيل، وتتميز بمياه شديدة الملوحة والقلوية،
تشبه في تركيزها الملحي مياه البحر الميت، وفي قلوية تفوق الصابون والمنظفات.
كيف ينجو الكائن من الملوحة والقلوية؟
سر صمود “فرعونيس” يعود إلى تركيبته الجينية وبنيته الخلوية؛ إذ تتراكم الأملاح داخل خلاياه لمعادلة الضغط الأسموزي الخارجي،
بينما تحافظ بروتيناته على استقرارها دون أن تتحلل. أما غشاؤه الخلوي فيعمل كدرع واقٍ يمنع دخول الأيونات الضارة، ويطرد ما يتسرب منها،
ليبقى التوازن الداخلي مستقراً كما هو الحال في الكائنات الحية الأخرى.
قدرات إنتاجية ذاتية
أظهرت دراسات الجينوم أن “فرعونيس” يمتلك جميع الجينات اللازمة لإنتاج الفيتامينات والأحماض الأمينية بنفسه، ما يجعله مستقلاً عن مصادر غذائية معقدة. هذا ما يسمح له بالعيش في بيئات فقيرة تماماً بالمغذيات.
أهمية علمية وحياة محتملة خارج الأرض
يشكل “فرعونيس” نموذجاً حياً لفهم أشكال الحياة في البيئات المتطرفة. فدراسته تساعد العلماء على استيعاب كيف بدأت الحياة على الأرض في عصورها المبكرة القاسية. كما يفتح الباب للتفكير في إمكانية وجود كائنات مشابهة في أماكن أخرى مثل المريخ أو أقمار المشتري التي تحتوي على محيطات مالحة.
تطبيقات صناعية ودوائية
لا يقتصر الاهتمام بـ”فرعونيس” على الجانب الفلكي أو التاريخي فقط، بل يمتد إلى التطبيقات العملية؛ إذ إن بروتيناته وإنزيماته تظل فعالة حتى في الظروف القاسية، ما يجعلها أدوات طبيعية يمكن استغلالها في الصناعات الكيميائية، معالجة النفايات، بل وحتى إنتاج أدوية تتحمل درجات حرارة أو حموضة عالية.