في ذكرى تحرير الأقصى.. كيف انتصر صلاح الدين على المشروع الصليبي؟
Alfallujah
خطبة الفتح.. لحظة استعادة الكرامة
في لحظة تاريخية مهيبة، شهد المسجد الأقصى أول صلاة جمعة بعد تحريره من الاحتلال الصليبي في سنة 583هـ/1187م. وخلالها ألقى قاضي القضاة محيي الدين ابن الزكي خطبة الفتح أمام السلطان صلاح الدين الأيوبي، معبرًا عن الامتنان لقادة التحرير الذين “جددوا أيام القادسية واليرموك، وحققوا الوقعات البدرية والعزمات العمرية”.
بداية الاحتلال.. تشرذم وانقسام
بدأ الاحتلال الصليبي للمنطقة سنة 492هـ/1099م في ظل فوضى سياسية عارمة ضربت العالم الإسلامي بين سلاجقة العراق والشام، والفاطميين في مصر، والصراعات الأهلية بعد وفاة السلطان ملكشاه. استغل الصليبيون هذا الوضع ليؤسسوا أربع إمارات تحت كيان ما سُمي بـ”مملكة بيت المقدس”، دام وجودها نحو قرنين.
مقاومة مبكرة من الأناضول
كانت المقاومة الأولى من الإمارات التركمانية في الأناضول بقيادة كمشتكين بن دانشمند، الذي ألحق بالصليبيين أول هزيمة قاسية سنة 494هـ/1101م. تبعته تحالفات مع سلاجقة الروم أدت إلى توقف الحملات الصليبية البرية لنصف قرن.
من الموصل إلى الشام.. ولادة مشروع التحرير
انتقل مركز المقاومة إلى الموصل بقيادة ولاة سلجوقيين مثل كرابُغا وجَكرمِش ومودود، ثم بدأت مرحلة التوحيد والتحرير الشامل مع صعود عماد الدين زنكي، الذي وضع خريطة الطريق لتحرير الشام، فوحّد حلب والموصل واستعاد الرُّها سنة 539هـ/1144م، أول إمارة صليبية تسقط.
نور الدين محمود.. الإصلاح قبل التحرير
جاء ابنه نور الدين محمود ليواصل المشروع بمسارين متوازيين: تحرير الأرض وإصلاح المجتمع، عبر تأسيس مدارس ومساجد وبنى تحتية، وتوحيد دمشق وحلب. كما مهّد الطريق لحملات أسد الدين شيركوه وصلاح الدين في مصر.
صلاح الدين وتوحيد الجبهة
بعد سقوط الفاطميين، تمكّن صلاح الدين الأيوبي من توحيد مصر والشام والجزيرة والحجاز واليمن وليبيا، فأعاد تأسيس الجبهة الإسلامية الموحدة، وانطلق لتحرير بلاد الشام، وصولًا إلى معركة حطين التاريخية سنة 583هـ/1187م، التي كانت بداية نهاية الوجود الصليبي.
استعادة الأقصى.. ذروة النصر
في نفس العام، دخل صلاح الدين القدس بعد 91 سنة من احتلالها، ورفع راية الإسلام في المسجد الأقصى مجددًا، لتبدأ مرحلة جديدة من الوعي والتعبئة التاريخية نحو مشروع التحرر والانبعاث الحضاري.