النشأة والبداية
وُلد أبو القاسم خلف بن عباس الزهراوي الأنصاري في مدينة الزهراء قرب قرطبة، عاصمة الأندلس الجديدة التي أسسها الخليفة الأموي عبد الرحمن الناصر عام 325هـ/936م، لتكون مركزًا للإدارة والثقافة. ونُسب الزهراوي إلى المدينة التي وُلد فيها، والتي أرادها الناصر درة الأندلس.
مكانته بين معاصريه
رغم عبقريته الطبية، لم يكن الزهراوي مقربًا من بلاط الحكم الأموي أو من علية القوم، بل عُرف كطبيب للفقراء. وأول إشارة مهمة له جاءت من الفقيه والفيلسوف ابن حزم الأندلسي، الذي رآه شيخًا كبيرًا وأشاد بكتابه الشهير التصريف، واصفًا إياه بأنه أجمع وأدق ما أُلّف في الطب.
تابعونا على التليكرام
انتشار شهرته بعد وفاته
بعد نحو قرن من وفاته، ذاعت شهرة الزهراوي في العالم الإسلامي من الأندلس إلى المشرق، حيث وصفه ابن أبي أصيبعة بأنه طبيب فاضل وخبير بالأدوية والعلاجات، وله مؤلفات بارزة، أهمها التصريف لمن عجز عن التأليف، وهو موسوعة طبية شاملة.
إرث علمي وإنساني
عُرف الزهراوي بتواضعه وزهده، وبتعامله مع طلاب الطب كأبنائه، مكرّسًا حياته لمساعدة الفقراء والمرضى. ويضم كتابه التصريف ثلاثين مقالة في مجالات الطب والتشريح والصيدلة وصناعة الأدوية، وتعد مقالته الثلاثون في علم الجراحة قمة إنجازاته وثورة طبية متقدمة لعصره.

