بينما يستعد العالم لانعقاد قمة نظم الغذاء في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، تسلط دراسة أوروبية جديدة الضوء على أحد أكثر تداعيات التغير المناخي إلحاحًا في حياة البشر: ارتفاع أسعار الغذاء عالميًا.
ففي تقرير أعده باحثون من 6 مؤسسات أوروبية بالتعاون مع البنك المركزي الأوروبي، توصل الفريق إلى أن موجات الحر، والفيضانات، والجفاف المرتبط بتغير المناخ، تقف وراء زيادات حادة في أسعار العديد من السلع الغذائية منذ عام 2022. هكذا تحوّلت الكوارث المناخية من مشاهد مؤقتة في نشرات الأخبار إلى واقع يومي يرهق موائد ملايين العائلات حول العالم.
على سبيل المثال، شهد العالم في أبريل/نيسان 2024 قفزة صادمة بنسبة 280% في أسعار الكاكاو، نتيجة موجة حر غير مسبوقة اجتاحت غانا وكوت ديفوار. وفي أستراليا، ارتفعت أسعار الخس بنسبة 300% بعد الفيضانات الكارثية عام 2022.
بينما سجل الملفوف الكوري الجنوبي زيادة بنسبة 70% خلال سبتمبر/أيلول 2024، كما قفز سعر الأرز الياباني بنسبة 48% في نفس الفترة. ولم تكن الهند بمنأى، حيث ارتفعت أسعار البطاطا بنسبة 81% مطلع العام الحالي، مما ترك أثرًا قاسيًا على أصحاب الدخل المحدود.
الجفاف لا يرحم… والقهوة ضحية
من ناحية أخرى، ساهم الجفاف الشديد في البرازيل خلال 2023 في رفع أسعار القهوة بنسبة 55%. كما أدى الجفاف في إثيوبيا عام 2022 إلى زيادة أسعار الغذاء في البلاد بنسبة 40% خلال العام التالي، في مشهد متكرر يتجدد كل عام.
التغير المناخي يزيد الفقر الغذائي
الباحث الرئيسي في الدراسة، ماكسيميليان كوتس من مركز برشلونة للحوسبة الفائقة،
صرّح بأن “الظواهر المناخية المتطرفة لن تتوقف، بل ستزداد حدة ما لم يتم تحقيق الحياد الكربوني”،
مؤكدًا أن هذه الظواهر “تُلحِق أضرارًا بالمحاصيل وتسهم في ارتفاع أسعار الغذاء عالميًا”.
كما أشار إلى أن ارتفاع أسعار الغذاء بات ثاني أكثر التأثيرات وضوحًا لتغير المناخ بعد موجات الحر،
مبينًا أن المتضرر الأكبر هم ذوو الدخل المحدود، الذين يواجهون أعباء معيشية متزايدة دون دعم كافٍ.
أزمة الغذاء تؤثر على الانتخابات
كذلك، لفت التقرير إلى أن أزمة أسعار الغذاء أصبحت عاملًا فاعلًا في السياسة،