فشل مجلس الشيوخ الأميركي في إقرار قانون يحمي حق النساء في سائر ولايات البلاد في الإجهاض، وجاءت المحاولة في وقت تستعد فيه المحكمة العليا لإلغاء حكم كرس طوال عقود هذا الحق على المستوى الفدرالي.

ورغم عدم امتلاك الديمقراطيين في المجلس أغلبية الـ60 صوتا من أصل 100 اللازمة لإقرار اقتراح القانون، فإنهم أصروا على طرح النص على التصويت، في خطوة رمزية.

وتدور معركة حامية في الكونغرس الأميركي بين التقدميين الساعين لحماية الحق في الإجهاض باعتباره مكرسا في الدستور وبين المحافظين الذين يتحينون الفرصة للانقضاض على هذه الممارسة، التي يؤكدون أنها تتعارض ومبادئهم.

وقال زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ السيناتور تشاك شومر قبيل التصويت "للمرة الأولى خلال 50 عاما هناك أغلبية متطرفة في المحكمة العليا على وشك إصدار حكم تعتبر فيه أنه ليس للنساء الحق في أن يسيطرن على أجسادهن".

 

وصوت أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون جميعا ضد اقتراح القانون، متهمين على لسان زعيمهم السيناتور ميتش ماكونيل الأغلبية الديمقراطية بالسعي إلى فرض عمليات الإجهاض.

وكانت الانتكاسة الكبرى للديمقراطيين في هذا الشأن بانضمام رفيقهم السيناتور جو مانشين إلى الجمهوريين في التصويت ضد النص.

 

وتستعد المحكمة العليا لإصدار قرار ينقض حكما أصدرته هذه الهيئة القضائية الأعلى في الولايات المتحدة قبل نصف قرن اعتبرت بموجبه الحق في الإجهاض مكرسا في الدستور الأميركي.

 

وإذا أصدرت المحكمة العليا قرارها بالصيغة التي سرب بها في مطلع الشهر الجاري فهذا يعني أن حظر الإجهاض أو السماح به سيعود إلى كل ولاية على حدة.

وفي مطلع مايو/ أيار الجاري أفادت صحيفة بوليتيكو أن المحكمة الأميركية العليا تعتزم إلغاء الحكم التاريخي الذي أصدرته في 1973، الذي اعتبرت فيه أن حق النساء في الإجهاض مكرس في دستور الولايات المتحدة.

وقالت الصحيفة إن معلوماتها تستند إلى مسودة قرار مؤرخة في العاشر من فبراير/ شباط، وصاغها القاضي المحافظ صامويل آليتو وحازت على تأييد أكثرية أعضاء المحكمة، لكن هذا النص لا يزال مدار نقاش بين أعضاء المحكمة بانتظار صدوره بصيغته النهائية قبل نهاية يونيو/ حزيران المقبل.

وإذا أقرت المحكمة العليا هذا القرار بصورة نهائية، فستعود الولايات المتحدة إلى الوضع الذي كان ساريا قبل 1973 عندما كانت كل ولاية حرة في أن تسمح بالإجهاض أو أن تحظره.

 

وفي عام 1973 أصدرت المحكمة العليا في ختام نظرها في قضية "رو ضد ويد" حكما شكل سابقة قضائية، إذ إنه كفل حق المرأة في أن تنهي طوعا حملها ما دام جنينها غير قادر على البقاء على قيد الحياة خارج رحمها، أي لغاية حوالي 22 أسبوعا من بدء الحمل.

وتسعى الولايات التي يقودها الجمهوريون إلى تشديد القيود على الإجهاض، وفي بعض الأحيان منعه منعا باتا بعد مرور 6 أسابيع على الحمل، أي قبل أن تدرك نساء كثيرات أنهن حوامل.