وصفت صحيفة "بوليتيكو" (The Politico) الأميركية التفجيرات التي استهدفت خطوط الأنابيب بالبلطيق بأنها سياسة حافة الهاوية، وأنها تشير إلى جبهة جديدة محتملة في حرب أوكرانيا.

وقالت الصحيفة -في تقرير لها- إنه إذا أصبحت الطاقة والبنية التحتية للاتصالات تحت البحر هدفا لروسيا الآن، فسيتعين على القوات البحرية الغربية اتخاذ إجراءات سريعة، إذ يبدو أن أزمة الطاقة في أوروبا تدخل مرحلة جديدة وخطيرة.

 

تداعيات بعيدة المدى
وأضافت أنه في حال تأكيد الشكوك بأن روسيا كانت وراء الانفجارات، فإن التداعيات الأمنية على القارة ستكون بعيدة المدى، وإن الفكرة القائلة بأن البنية التحتية للطاقة والاتصالات تحت سطح البحر في الاتحاد الأوروبي أصبحت الآن هدفا روسيًا ستجبر الجيوش الأوروبية على الاستعداد لجبهة جديدة غير متوقعة إلى حد كبير في حرب أوكرانيا يمكن أن تضع هذه الجيوش في مواجهة مباشرة مع البحرية الروسية.

وأشارت إلى أن بريطانيا سبق أن أعربت عن مخاوفها من أن الغواصات الروسية في المحيط الأطلسي والمياه الشمالية الأخرى قد تتطلع إلى ضرب كابلات تحت البحر مهمة للإنترنت، قائلة إن انفجارات هذا الأسبوع تجعل تلك المخاوف تبدو واقعية وتعيد إحياء ذكريات ذروة الحرب الباردة، عندما لعبت أساطيل حلف شمال الأطلسي "ناتو" (NATO) والسوفيات -وخاصة غواصاتهم- ألعاب القط والفأر عالية المخاطر في بحر البلطيق.

وقالت إن البحرية الملكية البريطانية أصدرت في يوليو/تموز الماضي بيانا محددا بشكل غير عادي بأنها كانت تسير خلف الغواصات الروسية أسفل الساحل النرويجي.

قادة أوروبيون حددوا الجهة المتورطة
ورغم أن التحقيقات لا تزال جارية في الدانمارك والسويد، فيبدو أن بعض القادة الأوروبيين اتخذوا قراراتهم بالفعل بشأن من يجب إلقاء اللوم عليه، إذ ألمح رئيس الوزراء البولندي ماتيوز مورافيتسكي إلى تورط روسيا قائلا "لا نعرف كل تفاصيل ما حدث، لكننا نرى بوضوح أنه عمل تخريبي مرتبط بالخطوة التالية لتصعيد الوضع في أوكرانيا".

 

وكانت أوكرانيا أقل تحفظا، فقد وصف ميخايلو بودولاك، مستشار الرئيس الأوكراني، الأحداث بأنها "هجوم إرهابي خططت له روسيا وعمل عدواني تجاه الاتحاد الأوروبي".

وقالت بوليتيكو إن السؤال الرئيسي هو لماذا يقوم الروس بتخريب خطوط الأنابيب الخاصة بهم، وهي الشرايين الحيوية التي -حتى وقت قريب جدا- كانت تضخ صادرات الغاز المربحة لهم إلى أوروبا، لتجيب بأن أعمال الكرملين العدوانية المستترة المصممة للترهيب والزعزعة عديدة، مثل تسميم سالزبوري في المملكة المتحدة عام 2018، وانفجار مستودع الأسلحة التشيكية 2014، وسلسلة التفجيرات في مستودعات الأسلحة في بلغاريا التي كان آخرها يوليو/تموز الماضي.